الذكرى الــ 77 لسلخ لواء اسكندرون.... التاريخ العثماني يعيد نفسه

وزارة الإعلام


في الذكرى السابعة والسبعون لسلخ "لواء اسكندرون" عن الوطن الأم سورية نعيد إلى الأذهان التاريخ الأسود لتركيا التي ضمت اللواء إليها بشكل تعسفي وأخذته كنوع من الرشوة بموجب اتفاق ثلاثي مع الاحتلالين الفرنسي والبريطاني آنذاك مقابل وقوفها إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وهو ما تحاول اليوم تكراره من خلال دعمها للتنظيمات الإرهابية وتقديم خدمات إضافية للغرب والولايات المتحدة تتمثل بالمزيد من الدعم للإرهاب..
"لواء اسكندرون" يقع شمال غرب سورية ويطل على البحر المتوسط ممتداً على مساحة 4800 كلم مربع ويسكنه اليوم أكثر من مليون نسمة ولم تكن تبلغ نسبة الأتراك فيه عام 1920 أكثر من 20 بالمئة وقد حرره العرب في العام 16 للهجرة من الاحتلال البيزنطي وأعادوا إليه هويته وعمروا أرضه وحصنوه كخط أول في مواجهة الروم البيزنطيين وبقي قلعة وثغرا عسكريا متأهبا في مواجهة محاولات الغزو الخارجي إبان ضعف الدولة العربية الإسلامية المركزية في بغداد.
احتله الصليبيون خلال غزوهم للمشرق العربي من عام 1096 حتى عام 1291 إلى أن حرره العرب وبعد سقوط الدولة الأيوبية غزا العثمانيون المنطقة العربية وضموا اللواء إلى ولاية حلب وأصابه ما أصاب البلاد العربية نتيجة الاحتلال العثماني من فقر وتخلف ولم ينقطع عن عمقه في مصر والشام ، ووقع اللواء بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى ضحية اتفاقية التقسيم "سايكس بيكو" التي تمت بشكل سري بين فرنسا وبريطانيا عام 1916 ، ووضعت فرنسا وبريطانيا يديهما على الشرق العربي واستمرتا برسم حدوده وفق المتغيرات في تلك المرحلة وبعد نشوء الدولة التركية الحديثة عام 1923 وقعت فرنسا معها اتفاقية "لوزان" تنازلت بموجبها عن الأقاليم السورية الشمالية فانتقل خط الحدود السورية التركية باتجاه الجنوب وبقيت الأطماع التركية قائمة في اللواء الذي استقل إداريا وأطلق عليه لواء الإسكندرون حتى صدور قانون التنظيمات الإدارية في العاشر من كانون الثاني عام 1936 فأصبح محافظة سورية كبقية المحافظات وبقيت كلمة لواء هي الغالبة في الاستعمال.
وفي عام 1936 اندلعت مظاهرات ضد فرنسا دامت أربعين يوماً في جميع المدن السورية للمطالبة بالاستقلال فأذعنت فرنسا وعقدت مع سورية في 9 أيلول من العام ذاته معاهدة تضمن الحرية والاستقلال لسورية بما فيها اللواء ودخولها في عصبة الأمم.
ورفضت تركيا إبقاء اللواء ضمن الدولة السورية وطالبت بتحويله إلى دولة مستقلة وإنشاء اتحاد فيدرالي بينها ورفعت القضية إلى عصبة الأمم فيما خالفت فرنسا صك الانتداب الذي يمنع الدولة المنتدبة من التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها.شكلت عصبة الأمم لجنة من ستة خبراء أعدت نظاما عاما وقانونا أساسيا للواء من 55 مادة وتم إقرارهما في جلسة 29 أيار 1937 وحدد يوم 29 تشرين الثاني 1937 موعداً لبدء تنفيذهما وينص هذا النظام على أن يكون اللواء منطقة مستقلة في أمورها الداخلية وتدار أمورها الخارجية من قبل سورية ويقوم الممثلون الدبلوماسيون والقناصل السوريون في الخارج برعاية مصالحها وتقوم إدارة جمركية موحدة بين سورية واللواء ويكون لهما نظام نقدي واحد وخدمة بريدية موحدة فيما يكون لمجلس عصبة الأمم سلطة الإشراف على شؤون اللواء عن طريق تعيين مندوب من الجنسية الفرنسية.
ونص القانون المقر من عصبة الأمم أيضا على تشكيل مجلس نيابي يتألف من أربعين عضواً ينتخبون لمدة أربع سنوات ويجري تسجيل الناخبين في أول انتخابات من قبل لجنة دولية يشكلها مجلس العصبة.
وأعلنت تركيا وفرنسا أمام مجلس عصبة الأمم قبولهما بالتسوية الجديدة كحل نهائي لوضع لواء اسكندرون وعلى الرغم من إعلان تركيا ذلك نصرا لها إلا أن أطماعها استمرت بينما قام المفوض السامي الفرنسي بإنزال العلم السوري إيذاناً  ببدء تطبيق نظام اللواء فقوبل بمظاهرات حاشدة من قبل أبناء اللواء باعتبار أن نص النظام يشير إلى أن اللواء جزء من سورية التي تدير شؤونه الخارجية.
وفي 23 حزيران عام 1938 اتفقت فرنسا وتركيا على إدخال 2500 جندي تركي إلى اللواء بحجة المشاركة في حفظ الأمن مع القوات الفرنسية وفي 29 حزيران عام 1938 غادرت اللجنة الدولية اللواء إلى لبنان وأعدت تقريرها النهائي في 150 صفحة ذكرت فيه جميع الأعمال التي قامت بها والنتائج التي حققتها في التسجيل والتي أظهرت تفوق العرب عددياً على الأتراك وذكرت أعمال الضغط والإرهاب التي مارستها السلطة الفرنسية ضد العرب ورفعت تقريرها إلى السكرتير العام لعصبة الأمم في 30 تموز 1938.
فرنسا وتركيا  وقعتا معاهدة صداقة بينهما تضمنت تعهد الطرفين بأن لا يدخل أحدهما في حلف ضد الآخر وأن يعترفا باستقلال اللواء ويطبقا النظام الموضوع له من قبل عصبة الأمم على أن يضمنا تفوق العنصر التركي فيه وقاما في 18 تموز عام 1938 بتشكيل لجنة مشتركة للإشراف على الانتخابات بعد طرد اللجنة الدولية حيث أعادت هذه اللجنة النظر في الجداول الانتخابية وألغت قيود الآلاف من الناخبين العرب ودعت إلى انتخابات قاطعها العرب والأرمن ففازت القوائم التركية بالتزكية.
وفي الثاني من أيلول عام 1938 عقد مجلس اللواء المزور جلسته الأولى وانتخب رئيساً وشكل وزارة من الأتراك لتبدأ مرحلة تتريك طالت كل شيء في اللواء بدءا من اسمه الذي أصبح "هاتاي" وليس انتهاء بتهجير العرب والعبث بهويته الديموغرافية وإلغاء التعليم باللغة العربية وإلغاء كل المعاملات الحكومية بها وتبني الليرة التركية كعملة رسمية بما يخالف النظام الذي وضعته عصبة الأمم.
واستغلت تركيا اندلاع الحرب العالمية الثانية في الأول من أيلول عام 1939 والوضع القائم في أوروبا وحاجة الحلفاء لضمها إليهم أو إبقائها على الحياد وخاصة أنها بعد معاهدة مونترو التي عقدت في 20 تموز 1939 أصبحت تسيطر على المضائق في زمن الحرب فأعلنت ضم اللواء نهائيا إليها.
واليوم كما الأمس يسعى النظام التركي لإعادة إحياء الحلم العثماني عبر عملائه من ارهابيين وجماعات مسلحة في محاولة منه لتفتيت المنطقة وقضم أجزاء جديدة من سورية أو اقامة مناطق عازلة لحماية مرتزقته ، يقف السوريون مجدداً في وجه السلطان المتصهين كسيف دمشقي مؤكدين على صلابتهم ومصرين على استعادة لوائهم السليب عاجلاً أو آجلاً ، كما أنه بالرغم من كل ما قامت وتقوم به السلطات التركية لفرض سياسات التمييز الثقافي واللغوي والعرقي ضد السكان السوريين من أبناء اللواء واضطهادهم والتضييق عليهم  البائد عبر الدعم العسكري والمالي والاستخباراتي للإرهاب التكفيري الدولي العابر للحدود والذي يستهدف سورية منذ سنوات، يصر السوريون أبناء اللواء السليب على ارتباطهم بوطنهم الأم سورية وانتمائهم له ويؤكدون في كل مناسبة أن لواء اسكندرون سيبقى سورياً حتى الخلود.

 

2016-11-29