وزارة الإعلام
أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن سبب الأزمة الإنسانية في سورية يعود إلى الحصار الذى تفرضه التنظيمات الإرهابية واستهداف القوافل والسطو عليها وانعدام الأمن في المناطق التي تنتشر فيها تلك التنظيمات وتسييس الملف الإنساني ونقص التنسيق مع الحكومة السورية ونقص تمويل خطط الاستجابة الانسانية والتأخر في تنفيذها.
وأوضح الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع الإنساني في سورية الليلة أن سورية ترفض النهج الانتقائي لبعض الدول بالتعاطي مع الأزمة الإنسانية في سورية مشدداً على أنه لا أحد في العالم أحرص منا على حياة المواطنين السوريين الذين يعانون من إرهاب التنظيمات المسلحة.
وقال الجعفري تعليقاً على مغادرة ثلاثة أعضاء للجلسة قبل بدء الإدلاء ببيانه: “نظراً لأن الثلاثة قد غادروا القاعة فإن المسؤولين عن حملة التشوه والتشويش غير قادرين الآن على مضايقة وإعاقة مناقشتنا المهمة عن سورية وبإمكاني الآن أن أدلي ببياني بكل هدوء”.
وأضاف الجعفري: “بداية أرحب بوجود اليزابيث هوف معنا من دمشق أقدم عاصمة في الدنيا وأدعو إلى تكرار استضافة ممثلي الأمم المتحدة الموجودين في سورية لأنهم شهود عيان يستطيعون أن يفيدوا عناية هذا المجلس بوقائع أكثر دقة بكثير مما يقدمه ديمقراطيو الأمانة العامة هنا في نيويورك”.
وتابع الجعفرى: “أود أن أشاطر الزملاء معلومة تتعلق بمجزرة جديدة ارتكبتها اليوم طائرات ما يسمى “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بحق المدنيين السوريين وراح ضحيتها أكثر من عشرة مدنيين في غارة شنتها هذه الطائرات الحربية الأمريكية على قرية الصالحية في ريف الرقة الشمالي”.
وأضاف الجعفري: “أود أن أتطرق إلى ما قالته المندوبة الأمريكية من أن شاهد عيان من الإرهابيين الذين ترعاهم حكومتها في شرق حلب قال لها أن الطيران الحربي السوري والروسي قد نفذا 180 غارة جوية يوم السبت فقط، وبطبيعة الحال وباعتبارها دبلوماسية مخضرمة وخبيرة فقد صدقت بسذاجة شاهد العيان هذا الذي هو في نهاية المطاف إرهابي من تنظيم “جبهة النصرة” الذي صنفته حكومة بلادها على أنه كيان إرهابي في هذا المجلس الكريم فأي نفاق هذا وأي كذب هذا الذى نسمعه في بعض الجلسات العبثية حول الوضع الإنساني فى بلادي”.
وتابع الجعفرى: “ثم ادعت المندوبة الأمريكية كذباً وزوراً وبهتاناً أن الطيران السوري قد ألقى منشورات تقول للمدنيين شرق حلب “غادروا أو ستموتون” هكذا قالت المندوبة الأمريكية وهذا الكلام طبعاً كذب في كذب ومعيب ومخجل” موضحاً أن الطيران السوري ألقى منشورات شرق حلب داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المجموعات الإرهابية المسلحة والخروج من شرق حلب.
ولفت الجعفري إلى أن الحكومة السورية فتحت 6 ممرات إنسانية لهؤلاء المدنيين وممرين للمسلحين ممن يريدون الخروج من شرق حلب لكن هؤلاء الإرهابيين لم يخرجوا ولم يدعوا المدنيين يخرجون لأنهم يستخدمونهم رهائن ودروعاً بشرية وأردف بالقول: “إذا كان هناك من حكومات يهمها أمر هؤلاء الإرهابيين في شرق حلب فليأخذوهم وليصدروا لهم جنسيات وسمات دخول”.
وتابع الجعفرى: “إذا كانت المندوبة الأمريكية تعتقد أن وصول 8 آلاف إرهابي من شرق حلب إلى الولايات المتحدة الأمريكية قادر على أن يساعد الشعب السوري فلتأخذهم ولا سيما أن معظمهم غير سوريين وكان مجلسكم الكريم هذا في تقرير خاص للجنة مكافحة الإرهاب قد قال أن هناك نحو 80 ألف إرهابي أجنبي في سورية قدموا إليها من دول المنظمة الدولية، مجلسكم هو الذي قال ذلك ويبدو أن الكلام لم تسمعه السفيرة الامريكية ولا السفير البريطاني ولا السفير الفرنسي”.
وبشأن بيان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية ستيفين اوبراين قال الجعفرى: “أما بيان أوبراين فقد خلا من ذكر الإرهاب بالمطلق.. لم يأت على ذكر كلمة إرهاب ولا مرة واحدة وكأنه لا يوجد إرهاب في بلادي على الاطلاق .. وكأن الإرهاب فيلم كرتون يدور في أذهان الناس مثل توم وجيري”.
وأضاف الجعفرى: “أما زميلي سفير أورغواي فأنا أحترم ما قاله لكنه تساءل وهو محق ما هي القيم التي تدفع بإرهابي إلى قتل المدنيين لكن الجواب عن هذا السؤال يكمن في قراءة مئات الرسائل التي أرسلناها لكم على مدى خمس سنوات، مئات الرسائل تشرح لكم من يقوم بهذا على الأرض السورية، مئات الرسائل شرحنا لكم فيها عن وجود الإرهابيين في سورية واتخذتم القرار تلو القرار وتبنيتم قراراً خاصاً حول مكافحة المرتزقة الأجانب المسلحين وما زال البعض في هذا المجلس لا يعرف من هو هذا التكفيري الذى أتانا بفتاوى وهابية سعودية قطرية ليسفك الدماء في سورية وكأن هذه المعلومة لا يعرفها البعض وكأن ما يجري على يد التكفيريين يجري في الصومال وليس في سورية”.
وتابع الجعفري: “من يقوم بالإرهاب هم التكفيريون الإرهابيون المتأثرون بالمذهب الوهابي السعودي، تكفيري يعني أن يعتبرك كافراً بمعنى أنك تستحق القتل لأنك لا تشاطره مبادئه المتطرفة، هذا هو معنى تكفيري، ما يقوم به “داعش” و”جبهة النصرة” هو المبادئ الوهابية نفسها التي تطبق في السعودية، صدروا إلينا هذا الإرهاب وجلبوا لنا إرهابيين من جميع اطراف العالم، أسترالي وكندي وأمريكي وفرنسي وبلجيكي وصيني وروسي”.
وقال الجعفري: “لدينا قمامة العالم من الإرهاب ومازال البعض يتساءل ماذا يجري في سورية ومن يقتل من، لماذا لا تصل المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب، من الذي يعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى شرق حلب ، وكأن هذه أسئلة تحتاج إلى شيفرة بعد خمس سنوات من الإجرام الذي مورس بحق سورية”.
وأضاف الجعفري: “إن الإرهاب الذي يضربنا هو نفسه موجود في مصر وليبيا والعراق وفي كل مكان في كينيا والصومال والنيجر وتشاد ونيجيريا ، جذور الإرهاب واحدة، لماذا نؤيد كلنا بدون استثناء قيام الحكومة العراقية والحشد الشعبي بمكافحة إرهاب داعش في الموصل، نؤيد ذلك لأن هذا الكلام مطلب حق، الحكومة العراقية تكافح الإرهاب، نحن نقوم بمكافحة نفس الإرهاب في سورية، الإرهاب الموجود في حلب هو نفسه الموجود في الموصل، فلماذا يتم توجيه الاتهامات لنا في حين يدعم أولئك الذين ينتقدوننا ما يجري ضد نفس الإرهاب في الموصل، نفس الإرهاب، هنا داعش وهنا داعش ، ما هذه المعايير المزدوجة”.
وأشار الجعفري إلى أن الطيران الأمريكي عندما قصف مواقع الجيش السوري في دير الزور سمح لتنظيم “داعش” الإرهابي بأن يحاصر المدينة وقال: “300 ألف مدني نزودهم اليوم بالمساعدات الغذائية والطبية جواً بسبب قيام الطائرات الأمريكية بقصف موقع الجيش السوري في دير الزور، وتذكرون المسرحية الهوليودية التي قالتها السفيرة الأمريكية في جلسة ماضية، خطأ، قصفنا موقع الجيش السوري بـ “الخطأ” لكن بعد يومين قصفوا جسور المدينة كلها على نهر الفرات، وقصفوا محطات توليد الكهرباء في حلب والبنية التحتية، هل هذا هو مكافحة داعش، أن يقصف الطيران الأمريكي البنى التحتية في سورية وأن تقصف الطائرات الفرنسية مدينة منبج فتقتل 200 مدني وأن يفعل الطيران البريطاني نفس الشيء، ما هذا العبث”.
وتابع الجعفري: “لقد جاءت بيانات بعض الدول وبيان وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مطابقة لتوقعاتنا من حيث استمرارها للمرة الثالثة والثلاثين باتباع ذات النهج السلبي والخاطئ الذي يعتمد على تشويه الحقائق والاتجار والاستخفاف بمعاناة الشعب السوري وتسييس الملف الإنساني وذلك بهدف شيطنة الحكومة السورية وخلق كيان ودويلة للإرهاب داخل سورية، وهذه هي الخطة كيان إرهابي يحظى بدعم الأنظمة الغربية الراعية للإرهاب”.