وزارة الإعلام
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الإرهاب أصبح آفة وشراً عالمياً يجب الانتصار عليه وروسيا مستعدة للتعاون مع الدول الأخرى في هذا المجال.
وفي كلمته أمس خلال الاحتفال بالذكرى الـ71 للانتصار على النازية في الساحة الحمراء بموسكو قال بوتين: إن عِبر التاريخ تدل على أن السلام في الكرة الأرضية لا يترسخ بنفسه كما لا يمكن التواطؤ مع من يحمل المخططات المجرمة الجديدة، حيث واجهت حضارتنا العنف من جديد وأصبح الإرهاب آفة وشراً عالمياً علينا أن ننتصر عليه، مشدداً على أن روسيا مستعدة للتعاون مع الدول الأخرى في مكافحة الإرهاب في إطار غياب الاستقطابات.
وتوجه الرئيس بوتين بالتهنئة للشعب الروسي بذكرى الانتصار على النازية الذي أصبح عيداً مقدساً لكل أسرة روسية، مؤكداً أن الحرب الوطنية العظمى ستبقى خالدة في الذاكرة، مشيراً إلى الجهود العظيمة التي قام بها الشعب الروسي في الحرب ومنها إخلاء مئات الصناعات من المناطق الشرقية للبلاد وإمداد الجبهة بالمعدات والذخيرة تحت حمم العدو.
وأوضح بوتين أن هذا الانتصار العظيم غير مسبوق، حيث أجبر العدو الذي استسلمت أمامه شعوب كثيرة واستولى على معظم دول أوروبا على التراجع ما يعكس بشكل جلي قوة السعي للحياة وحب الوطن عند الشعب الروسي.
وبدأ الاحتفال بعرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو شارك فيه أكثر من 10 آلاف جندي روسي وأكثر من 135 آلية عسكرية و 71 طائرة مقاتلة ومروحية من سلاح الجو الروسي، كما أن أكثر من 100 مدينة وبلدة روسية وبلدان أجنبية أخرى من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا ستشارك في حملة «الفوج الخالد».
وكان الرئيس بوتين قد عبّر عن شكره وتقديره للمواطن الفرنسي جان كلود مافي وزوجته ميشيل لقيامهما بتسليم أوسمة أقربائهما إلى أسرة الضابط الروسي ألكسندر بروخارينكو الذي قتل خلال تطهير مدينة تدمر.
وقال بوتين خلال استقباله العائلة الفرنسية أمس بعد حفل الاستقبال في الكرملين بمناسبة الانتصار على النازية: إن ما قمتما به ترك أكبر التأثير علينا ومسّ قلوبنا مباشرة وأنتما أفضل سفيرين لفرنسا.
في سياق آخر دعت روسيا والولايات المتحدة الأميركية كل الدول للحيلولة دون تقديم مساعدات للإرهابيين في سورية.
وفي بيان روسي- أميركي مشترك نشرته وزارة الخارجية الروسية على موقعها الإلكتروني أمس قال الجانبان إنهما سيتخذان إجراءات لتحديد مواقع سيطرة تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين في سورية.
ودعا الجانبان جميع الدول إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2253 لمنع تقديم أي من أنواع المساعدات العينية والمالية لتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» والمجموعات الأخرى التي يعتبرها مجلس الأمن الدولي إرهابية كما يجب منع جميع محاولاتها لعبور الحدود السورية.
وفي هذا السياق أعلنت الولايات المتحدة عن تعميق دعمها لمن تسميهم حلفاءها الإقليميين من أجل مساعدتهم على منع نقل المسلحين والأسلحة عبر الحدود إضافة إلى عرقلة تقديم مساعدات مالية للتنظيمات الإرهابية.
من جانبها أعلنت روسيا أنها ستعمل مع السلطات السورية للحد من استخدام الطيران في المناطق التي يقيم فيها أساساً المدنيون أو فيها المجموعات الملتزمة بنظام وقف الأعمال القتالية.
وأكد الجانبان في البيان المشترك دعمهما لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية وتعزيز جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة عبر مباحثات جنيف برعاية أممية.
وأشار البيان إلى أن موسكو وواشنطن تؤكدان إحراز تقدم في تثبيت اتفاق وقف الأعمال القتالية ودخول المساعدات الإنسانية، كما أن جهودهما المشتركة في هذا المجال أدت الى خفض مستوى القتال بشكل كبير في شمال اللاذقية وغوطة دمشق الشرقية.
ولفت الجانبان إلى تحسن الأوضاع الخاصة بإمكانية دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق السورية، مشيرين في الوقت ذاته إلى وجود مشاكل في التزام الأطراف بنظام وقف الأعمال القتالية في بعض مناطق البلاد وأنهما يتواصلان مع الأطراف المعنية على الأرض من أجل جعلها تلتزم بنظام وقف الأعمال القتالية ولا تقوم بخطوات غير مناسبة وأن تتمتع بضبط النفس عند وقوع الاستفزازات.
كما طالبت موسكو وواشنطن جميع أطراف الأزمة بوقف الهجمات على السكان المدنيين ومنشآت البنية التحتية المدنية والمؤسسات الطبية، مؤكدتين التزامهما بوضع تقديرات مشتركة للأنباء عن سقوط ضحايا مدنيين بسبب الأعمال القتالية بين المشاركين في الهدنة واطلاع مجلس الأمن الدولي ومجموعة دعم سورية على نتائج هذه التقديرات.
وفي خطوة أخرى من شأنها ضمان فاعلية نظام وقف الأعمال القتالية في سورية أعلن الطرفان الروسي والأميركي أنهما سيتخذان إجراءات لصياغة فهم مشترك للتهديد النابع عن تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين وتحديد الأراضي التي يسيطر عليها هذان التنظيمان.
كما أفاد البيان الروسي- الأميركي المشترك بأن موسكو وواشنطن ستدرسان خيارات الأعمال الحازمة ضد التهديد الذي يشكله تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة» لسورية والأمن الدولي.
وعلى الصعيد السياسي أعلنت روسيا والولايات المتحدة أنهما ستكثفان جهودهما الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية للأزمة في سورية بالتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2254» وعن طريق إجراء الحوار السوري- السوري في جنيف برعاية الأمم المتحدة.
وأعرب الطرفان عن موافقتهما على ضرورة استئناف المحادثات على أساس تقرير المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا بتاريخ 27 نيسان 2016.
ودعت موسكو وواشنطن جميع أطراف الأزمة السورية وأعضاء مجموعة دعم سورية والمجتمع الدولي بأسره إلى دعم التسوية السياسية في البلاد عن طريق التطبيق الشامل لقراري مجلس الأمن الدولي رقم «2254» ورقم «2268» وبيان ميونيخ لعام 2016 واتفاق فيينا لمجموعة دعم سورية عام 2015 إضافة إلى بيان جنيف 2012.
ولاحقاً أعلنت الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري بحثا خلاله آفاق التسوية السياسية في سورية.
ونقلت «سانا» عن الخارجية الروسية قولها في بيان لها أمس: تم التأكيد في اتصال هاتفي بين لافروف وكيري على ضرورة مواصلة المحادثات بين حكومة الجمهورية العربية السورية وجميع أطياف «المعارضة» بوساطة الأمم المتحدة والتقيد الصارم بنظام وقف الأعمال القتالية.
وأضاف البيان: إنه جرت الإشارة أيضاً إلى الدور الحاسم للتنسيق الوثيق بين العسكريين الروس والأميركيين بما في ذلك ضمن أطر المركز العملياتي المشترك الذي أقيم في جنيف.
وأشار البيان إلى أن لافروف دعا من جديد إلى ضرورة الإسراع في فصل المجموعات المسلحة المدعومة من واشنطن عن المجموعات الإرهابية المتطرفة وضرورة اتخاذ إجراءات لمنع وصول إمدادات للإرهابيين في سورية عبر الأراضي التركية.