وزارة الإعلام
يعيش الإعلام الغربي مرحلة المراجعة الذاتية لما جرى في العالم مؤخراً، مستذكراً حجم الدعاية التي ساقها ضد دول خضعت لحرب إمبريالية شرسة، وآخذاً بعين الاعتبار الركائز الأساسية ـ حسب وصفه ـ التي حمت كل دولة استطاعت الصمود والبقاء. فلا يزال الجيش العربي السوري محط أنظار الباحثين والكتّاب الغربيين إضافة إلى تركيز الباحثين على الشعب الحاضن لهذا الجيش وقيادته، والذي ما زال يقاتل بإصرار وثبات رغم الحجم الكبير من المرتزقة الذين يواجههم وطبيعة تدريباتهم وتسليحهم.
ففي تقرير نشرته صحيفة «هيرالد تريبيون» الأمريكية، تحدثت فيه عن قوة الجيش العربي السوري، والصورة المغايرة التي صوّرها الإعلام الغربي على مدار خمس سنوات من الحرب على سورية، ودوره في حماية الأرض والدولة ضد قوى الجحيم التي سعت لتدمير الدولة العلمانية الوحيدة في المنطقة، مشيراً إلى حجم التضحيات التي قدمها هذا الجيش والتي ظهرت بأبهى صورها، ما سيثبت للعالم أن الدعاية الإعلامية كانت تروج لأكاذيب واتهامات مزيفة، وخاصة أن الشعب السوري عاش بسلام وأمن قلّ مثيلهما ولعقود طويلة.
وأضاف التقرير: لقد أكدت مجريات الحرب على سورية الحقيقة الراسخة بأن الانتصار يصنعه الأبطال، والشجاعة عنوان للصمود والبقاء، معتبراً أن حجم الدمار الذي حصل والتكلفة البشرية ودماء الشهداء التي سفكت على تراب الوطن، والتي هزت المجتمع السوري لأقصى حدود التحمل هي صاحبة القرار بالحسم النهائي والقدرة على التعافي من زلزال عالمي هزّ كل المفاصل والمؤسسات الحيوية. وعلى الرغم من انبثاق مشاريع استعمارية جديدة تندرج تحت عنوان «التقسيم»، فقد أصبح من الواضح أن إرادة الشعب انتصرت، وأن الصمود الشعبي سيجابه هذه المشاريع مهما تعددت.
وأشار التقرير إلى أن انتصار الدولة السورية أتى واقعاً منطقياً لوقوف الجيش والشعب يداً واحدة ولإنجازات الجيش العربي السوري الذي هو جزء من النسيج الاجتماعي السوري بكل أطيافه والحامل للهم الوطني والقومي، مضيفاً: لا يمكن لأي قوة دولية مساندة لعمليات الجيش تحقيق شيء من دون إرادة شعب وجيش مقاوم على الرغم من ملايين الإرهابيين المرتزقة الذين ارتكبوا أبشع الجرائم الوحشية الهمجية بحق المدنيين الأبرياء. فالنقطة البارزة التي سيذكرها التاريخ بلاشك، والتي أضاعتها الكثير من المقالات والتقارير الإعلامية هي مساواة ومقارنة تضحيات الجيش العربي السوري وصموده بما قامت به التنظيمات الإرهابية المدعومة دولياً وإقليمياً بالسلاح والمال.
وتحدث التقرير عن أن القدرة التي تحلى بها هذا الجيش لم يقدمها أي جيش آخر في العالم، وأن تكاتف وتضحيات هذا الجيش أعطت دروساً وعبراً لصناع القرار والعسكريين في العالم بأن أموال «بلاك ووتر» ومثيلاتها وتكنولوجيا السلاح الأمريكي هباء ولا تجدي نفعاً. وأن مكائد ومؤامرات بني سعود وأردوغان ومن يقف خلفهما تافهة ومجهضة. وهذا برهان لم يقدمه دبلوماسيون ولا حكومات، بل رجال ونساء عاديون قاتلوا وناضلوا، واستشهدوا للدفاع عن أرضهم وشعبهم، والذين حملوا شرف الريادة مقابل هؤلاء الذين أوهموا بأن سورية هي فقط قطعة أخرى على رقعة شطرنج في الخريطة السياسية. مختتماً: إن من الخطأ دائماً أن نقلل من أهمية التضحية والشهادة التي يسطّرها شعب مقاوم، وبهذا لن نكون على قدر الوعي بمسؤولية ما يحدث وأهميته.