النظام التركي يستولي على «زمان» وشرطة أردوغان تداهم مقر الصحيفة وتقمع المتظاهرين.. وأوروبا تندد

وزارة الإعلام


ضارباً عرض الحائط بكل الدعوات الدولية لاحترام حرية الصحافة والتعبير, يمعن النظام التركي في قمع وسائل الإعلام والانتقام من المنابر الإعلامية التي تتبنى طروحات لا تتوافق مع ما يشتهيه النظام برئاسة رجب أردوغان.

.. فغداة قرار النظام مصادرة صحيفة «زمان» المناهضة له من خلال تعيين أوصياء عليها في محاولة محمومة من السفاح أردوغان للإطباق على الصحيفة بالكامل وجعلها بوقاً من أبواقه الإعلامية, داهمت شرطة أردوغان مقر الصحيفة وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا أمام المبنى منذ مساء أمس الأول وحتى صباح أمس, كما اعتقلت عدداً كبيراً من المتظاهرين لم يعلن عنه.
وفي السياق, ذكرت قناة «خبر تورك» التركية أن المتظاهرين أعربوا عن احتجاجهم على القرار الذي أصدرته المحكمة الجنائية السادسة في اسطنبول لتعيين ثلاثة أوصياء قانونيين على الصحيفة؛ بذريعة أنها «تنشر أخباراً تثير الشغب والفوضى وتحرض المواطنين على الحكومة».
وقال سيفغى اكارغشمي رئيس تحرير صحيفة «توديز زمان» في نسختها الإنكليزية لـ«د.ب.أ»: إننا نعمل في العدد الأخير من صحيفتنا, وأضاف: صادرت الحكومة صحيفتنا.. إنها نهاية حرية الإعلام في تركيا، وهذا ضد دستورنا.. إنه يوم حزين ومخز.
وفي وقت لاحق من يوم أمس ذكرت «د ب أ» أنه أعيد فتح مقر الصحيفة التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة، مشيرة إلى أن العاملين في الصحيفة اتجهوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صور للقوات المسلحة الخاصة عند المبنى المحاط بحواجز.
كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض انتقد في تصريحات للصحفيين أمس، قرار تعيين أوصياء على الصحيفة، مشيراً إلى أنه قرار ينتهك بشكل سافر حرية الإعلام ويخرق قانون حرية الصحافة، وهو مثال آخر على ممارسات حكومة «العدالة والتنمية» الموجهة ضد الصحافة بهدف تصفية أصوات المعارضين.
وذكرت وكالة أنباء «جيهان» التركية أن منظمة العفو الدولية قالت إن السلطة الحاكمة في تركيا باستيلائها على صحيفة «زمان» خطت خطوتها الأخيرة من هجماتها المزعجة الموجهة ضد الإعلام المعارض.
ولفت بيان المنظمة إلى أن أردوغان ينتهك كل حقوق الإنسان دون مبالاة بالهجوم على الأصوات المعارضة والسعي للسيطرة على كل المعارضين.
في الأثناء, ألقت قوات وحدة مكافحة الإرهاب القبض على أربعة من أصحاب وكبار مسؤولي مؤسسة «بوياك» التجارية، التي تأسست في عام 1957، ويعمل بها 14000عامل في 41 شركة.
وذكرت صحيفة «جمهوريت» التركية أمس أنه تم إلقاء القبض على كبار مسؤولي المؤسسة التجارية المساهمة بتهمة «تأمين موارد مالية لحركة الخدمة» بزعامة فتح الله غولن، تزامناً مع اقتحام صحيفة «زمان» التابعة له.
وأوضحت صحيفة «جمهوريت»، الداعمة لحزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض، أن عملية إلقاء القبض على أربعة من مسؤولي مؤسسة «بوياك» هي بمثابة تهديد من الحكومة وبتعليمات من أردوغان للرئيس التركي  السابق عبد الله غول.
وفي سياق ردود الفعل الدولية, أعلنت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن موسكو تدعو المجتمع الدولي إلى التحقيق في المعلومات حول صلة تركيا بتنظيم «داعش» الإرهابي إضافة إلى حثها على احترام حرية التعبير.
وقالت زاخاروفا في بيان أوردته «سبوتنيك» أمس: موسكو تدعو الشركاء الغربيين إلى مطالبة تركيا بالتقيد بالمعايير الأوروبية والدولية حول حرية التعبير، وذلك بخصوص هجمات السلطات التركية على وسائل الإعلام، وخاصة فيما يتعلق بالصحيفتين المعارضتين «زمان» و«جمهورييت».
وأشارت زاخاروفا إلى أن السلطات التركية توجه لهاتين الصحيفتين تهما بكشف إمداد المخابرات التركية الإرهابيين السوريين بالأسلحة، قائلة: ربما تصاعد استياء أردوغان، بسبب المعلومات الجديدة حول علاقات الجيش التركي مع «داعش».
إلى ذلك, نقلت «أ ف ب» عن المفوض الأوروبى لشؤون التوسيع يوهانس هان قوله أمس: أشعر  بقلق بالغ إزاء التطورات الأخيرة في محيط «زمان», مضيفاً: سنتابع عن كثب ما يحدث وعلى تركيا المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أن تحترم حرية الصحافة.
وفي واشنطن, ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربى بالإجراءات البوليسية والقضائية المثيرة للقلق التي اتخذتها الحكومة التركية لاستهداف وسائل الإعلام والمعارضين لها.

2016-03-06