وزارة الإعلام
افتتحت في العاصمة العراقية بغداد أمس أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بمشاركة رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام وممثلي برلمانات الدول الأعضاء في المنظمة.
وأكد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري في كلمته في افتتاح أعمال الدورة البرلمانية أن الإرهاب الذي انتهك واستباح الإنسانية والحضارة والتاريخ في العراق وسفك دماء الأبرياء لا يهدد الوجود العراقي وحده بل يهدد الإسلام كله.
وطالب الجبوري بحل الأزمات القائمة في بعض الدول الإسلامية بالحوار وتغليب المصلحة الوطنية والإسلامية واستقرار وسلام الشعوب على أي مصلحة أخرى.
واعتبر الجبوري أن ما يحصل في سورية واليمن وليبيا والعراق أمر خطر للغاية ولا بد من العمل الإسلامي المشترك للحد من الإرهاب الذي يعصف بهذه الدول ويستهدف أرواح المدنيين في أثواب متعددة والذي نشأ بدعم دول إقليمية ودولية.
من جانبه طالب الرئيس العراقي فؤاد معصوم في كلمته الدول الإسلامية بالمزيد من التضامن لتجفيف منابع الإرهاب وإغلاق منافذ توسعه وتحركه.
وأعرب الرئيس العراقي عن أمله في توسيع آفاق التعاون والعمل المشترك بما فيه خير الشعوب الإسلامية ومصالح دولهم والمساهمة بتقدم واستقرار عالمنا الإسلامي.
بدوره شدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمته على ضرورة التغلب على التحديات الخطرة التي تواجه الأمة الإسلامية وعلى أهمية التغلب على النعرات الطائفية بين أبناء الأمة، مشيراً إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابي ليس فقط تحدياً عسكرياً بل تحد فكري وإيديولوجي.
بدوره أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في كلمته بالمؤتمر أن الإرهاب يهدد جميع الدول في المنطقة، مشدداً على أنه لا بد من مواجهته بالعمل والتعاون بين هذه الدول.
وأوضح لاريجاني أن قضية مواجهة الإرهاب مسألة استراتيجية لجميع الدول في المنطقة ولذلك يجب أن نتحمل المسؤولية وننظر إليها بنظرة مسؤولة، لافتاً إلى أن الدول التي تدعم الإرهابيين تسلحياً ومادياً وتمول التنظيمات الإرهابية سوف تبتلى بالإرهاب في المستقبل.
وفي كلمته أمام الدورة الـ11 للمؤتمر أكد اللحام أن المطلوب من دول العالم وحكوماته وبرلماناته إذا كانت جادة وصادقة في دعم الشعب السوري أن تعمل على محاربة الإرهاب، مشدداً على أن ذلك ينبغي أن يكون في سلم أولويات أي حديث وحوار لأن القضاء على الإرهابيين هو المعبر الحقيقي لإرساء الاستقرار وإعادة الإعمار وبناء شراكة حقيقية مع مختلف أطياف الشعب السوري.
ولفت اللحام إلى أن الحكومة السورية كانت متعاونة مع كل المبادرات الجادة للمساعدة في إيجاد مخرج للأزمة في سورية على مدى السنوات الخمس الماضية لكن الاشتراطات من بعض القوى والدول الخارجية ومحاولة فرض إملاءات معينة أفشلت كل الجهود والمبادرات الحميدة، مشيراً إلى المبادرات التي عقدت في فيينا والتوجه لعقد مؤتمر جديد.
ونقلت «سانا» عن اللحام قوله: إن الحرب على الإرهاب ميدانياً وثقافياً وإعلامياً واجتماعياً وسياسياً لن تكون بالنسبة لنا بديلاً من العمل السياسي مع «المعارضة» السورية الحقيقية التي تسعى للمشاركة في بناء الوطن ونموه وتطويره فنحن نؤمن بأن سورية وطن لجميع أبنائه يساهمون في بنائه وفي إدارة شؤونه وفق القانون والدستور، مضيفاً: إن الحكومة السورية تمد يدها لجميع السوريين وجميع القوى الوطنية المعارضة داعية إلى حوار وطني شامل يجمع تحت مظلته كل أطياف الوطن السياسية والاجتماعية لرسم مستقبل سورية في دولة مدنية تعددية ديمقراطية وهذه رؤيتنا لمحاربة الإرهاب والحل السياسي الذي ننشد.
ودعا اللحام دول العالم إلى الانضمام للخطوة الروسية والتنسيق مع الحكومتين السورية والعراقية في العمل الميداني ضد الإرهاب لأن هذا هو السبيل الوحيد للقضاء عليه قبل أن يستفحل وينتقل إلى البلدان والدول الأخرى.
وفي ختام المؤتمر أصدر المشاركون بياناً أكدوا فيه على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية واليمن ومكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم «داعش» وتجريم الفتاوى التي تحض على الكراهية والعنف.
وشدد البيان الختامي الذي صدر تحت اسم «إعلان بغداد» على ضرورة وضع خطة عمل استراتيجية مشتركة للدول الأعضاء تهدف إلى نبذ العنف وترسيخ ثقافة ودعم المؤسسات الدينية لمعالجة الأزمات ذات الطابع الثقافي والعرقي وحث الدول الأعضاء على تجريم الفتاوى التي تشجع على الإجرام والكراهية ونبذ الآخر وإجراء تغييرات نوعية في القوانين والأنظمة لتجريم كل الممارسات الإرهابية.
كما جدد البيان التأكيد على التزام الدول الأعضاء بمعاهدة منظمة التعاون الإسلامي في مكافحة الإرهاب، مطالباً بإدانة تنظيم «داعش» الإرهابي وجرائمه التي يرتكبها من قتل وهدم للأضرحة والكنائس وتخريب للممتلكات العامة.
وأعرب المشاركون في المؤتمر عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية مطالبين مجلس الأمن الدولي بإيقاف كل أنواع الاستيطان الإسرائيلي.
وأعرب البيان عن مساندته للعملية السياسية في العراق مع الالتزام بالدستور وسيادة القانون واعتبار إرادة الشعب العراقي عبر صناديق الاقتراع السبيل الوحيد لبناء دولته ذات السيادة وعلى ضرورة حفظ سيادة العراق وعدم السماح لأي تدخل خارجي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
وعلى هامش أعمال الدورة الـ11 للمؤتمر بحث اللحام مع لاريجاني في بغداد أمس العلاقات البرلمانية بين سورية وإيران وسبل تعزيز التعاون الثنائي لمواجهة التحديات التي تتعرض لها شعوب المنطقة.
وقال اللحام: الشعب السوري يقدر عالياً موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعمها له في تصديه للإرهاب ومواجهة الحصار الاقتصادي الظالم المفروض عليه، لافتاً إلى الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش العربي السوري يومياً في حربه ضد التنظيمات الإرهابية وداعميها ومموليها في السعودية وتركيا وقطر.
من جهته أكد لاريجاني وقوف إيران الدائم إلى جانب سورية وشعبها في مواجهة الإرهاب والفكر التكفيري المتطرف معرباً عن ارتياحه للإنجازات والانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وأن تحقق محادثات جنيف المقبلة مصلحة الشعب السوري في القضاء على الإرهاب.