وزارة الإعلام
ذكّر جوليان أسانغ بما ورد في وثيقة من "ويكيليكس" منذ عام 2006 ، وكانت من مجموعة وثائق ماننغ الأولى.
واشارت صحيفة "الأخبار" الى ان الوثيقة التي يعود تاريخها الى كانون الاول عام 2006 وهي تتحدّث بالتفصيل عن خطّة أميركيّة لزعزعة الاستقرار في سوريا والعمل على تقويض حكم الرئيس السوري بشّار الأسد.
وتابعت الصحيفة ان الوثيقة التي ذكرها أسانج "والتي أرسلها لي مذهولاً الرفيق غلين غرينوود" تبدأ بالتعبير عن انزعاج اميركي من استقرار النظام السوري، ومن أن بشّار الأسد بات "أقوى مما كان عليه قبل سنتيْن"، مضيفة "الملاحظة الأميركيّة تلك بليغة، لأنها أتت بعد مرور نحو ثلاث سنوات على غزو العراق. وكانت الولايات المتحدة في تخطيطها للغزو تهدف إلى تقويض النظامين الإيراني والسوري وحزب الله، في مكافأة متعدّدة الثمار للعدوّ الإسرائيلي. وعندما باعت الإدارة الأميركيّة الغزو للديمقراطيّين في الكونغرس، سوّقت له على أنه سيُسقط نظاميْن إضافة إلى النظام العراقي. وكان هذا الوعد من أسباب تنامي التأييد الديمقراطي للغزو آنذاك "أيّد أكثر من ٧٣٪ من الشعب الأميركي غزو العراق فيما أيّد نحو ٩٢٪ غزو أفغانستان. وكانت التحرّكات المعادية للغزو الأميركي قبل حدوثه وبعده في الجامعات الأميركيّة خجولة وهزيلة للغاية، خصوصاً أنها أتت في أعقاب ١١ أيلول الذي زاد من قناعة الشعب الأميركي بأن الغزوات حول العالم هي أقصر الطرق لتوفير الأمن الداخلي".
اعتراف الوثيقة الصادرة عن السفارة الأميركيّة في دمشق باستقرار النظام في حينه أقلق الإدارة، لذلك، تخلص إلى ضرورة استغلال نقاط ضعف للنظام واقتناص "الفرص" للضغط على الأسد (فقط للضغط وليس لقلب نظام الحكم). وهي تدعو إلى القيام بأعمال من أجل "ان يفقد بشّار توازنه"، ولو على حساب سلامة الشعب السوري وأمنه، طبعاً.
"الفرصة" الأولى تتعلّق بالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري والمحكمة التي تلته. إذ تتحدّث الوثيقة بصراحة عن ضرورة "استغلال" هذا الوضع لمصلحة الخطّة الأميركيّة، وتقول إنه يجب الإعلان العلني عن نتائج ومضاعفات التقرير "على طريقة المحقق الألماني ديتليف ميليس"، لإزعاج بشّار الأسد ودفعه للتصرّف بـ"لا عقلانيّة".
واضافت الوثيقة ان اتهامات ميليس أحدثت "توتّراً جديّاً" في الدائرة الضيّقة حول الرئيس السوري.
وجاء في الفقرة المتعلّقة بالخطّة الأميركيّة لإثارة النعرات بين الطوائف: "اللعب على الخوف السنّي من النفوذ الإيراني: هناك تخوّفات في سوريا من أن إيران ناشطة في التبشير الشيعي في أوساط السنة الفقراء غالباً. ومع أن هذا الخوف مُبالغ فيه، تعكس هذه التخوّفات عاملاً في الطائفة السنيّة في سوريا التي تنزعج وتُركّز على النفوذ الإيراني في بلادهم من خلال نشاطات تتراوح من بناء المساجد إلى الأعمال. إن السفارتيْن المصريّة والسعوديّة هنا (بالإضافة إلى قادة دينيّين سنّة بارزين) يعطون اهتماماً متزايداً لهذه القضيّة ويجب علينا العمل بصورة وثيقة أكثر من أجل الإعلان وتركيز اهتمام المنطقة على هذا الموضوع".
كما لم تخف الوثيقة، بحسب الصحيفة نيّاتها الطائفيّة عندما تحدّثت برضى عن الخوف الكبير لدى العلويّين من إمكانيّة حكم الأكثريّة السنيّة في سوريا ، وتتحدث إحدى فقراتها عن عبد الحليم خدّام، فتقرّ بأن لا قاعدة شعبيّة لديه. لكنها تشير الى أن ظهوره في الإعلام يزعج النخبة الحاكمة والأسد شخصيّاً (واضح في هذه الفقرة انها تعتمد على تجسّس أميركي على الأسد، إذ تقول إنه يتابع شخصيّاً أخبار خدّام باهتمام عاطفي).
وتنصح الوثيقة بأن "نستمرّ في تشجيع السعوديّين والآخرين على إتاحة المجال امام خدّام للظهور في وسائل الإعلام ومنحه الفرصة للتعبير عن إظهار الغسيل الوسخ للنظام".
كما تتحدث الوثيقة عن الانقسام في صفوف الجهاز العسكري ــــ الاستخباراتي، وعن ضرورة "تشجيع الإشاعات والإشارات عن مؤامرات خارجيّة" لأن "النظام حساس للغاية لإشاعات عن محاولات انقلاب وعدم ارتياح في صفوف الجهاز العسكري والأمني الحاكم".
واضافت يجب حثّ "الحلفاء الإقليميّين مثل مصر والسعوديّة للالتقاء بشخصيّات مثل خدّام ورفعت الأسد كطريقة لإرسال إشارات من هذا النوع، مع تسريب ملائم لهذه اللقاءات بعد حدوثها".
وتقترح الوثيقة إبراز فشل "الإصلاح" الاقتصادي (الذي كانت الحكومة الأميركيّة تثني عليه علناً) خصوصاً في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسيّة لعام ٢٠٠٧ لإحراج الأسد ونزع الشرعيّة عنه. كما تقترح مقارنة جهود "الإصلاح السوري" مع إصلاحات أخرى في الشرق الأوسط (لعلّ الدبلوماسي الأميركي يقصد النجاح الاقتصادي في تونس ومصر آنذاك، قبل ان يثور الشعب على الإصلاحات المرضي عنها اميركيّاً). وتدعو الى العمل على ثني دول الخليج عن الاستثمار في سوريا (أي ان إفقار سوريا كان خطّة من خطط الحاكم الأميركي).
وفي المسألة الكرديّة، تقترح الوثيقة إبراز شكوى الأكراد في سوريا عبر تصاريح علنيّة بما فيها نشر خروق حقوق الإنسان لمضايقة النظام وإظهار الحرص على السكّان الأكراد. لكنها تبدي تحفّظاً عن الذهاب بعيداً في إبداء الحرص على مصالح الأكراد في سوريا.
أما في الفقرة المتعلّقة بالحركات الجهاديّة "المتطرّفة"، بحسب الوصف الأميركي في الوثيقة، فإن الحكومة الأميركيّة تعترف سرّاً (لا علناً) بأن النظام السوري يقوم "ببعض الأعمال ضد مجموعات تعلن روابطها مع القاعدة"، لكنها تشمت بحدوث بعض الأعمال "الإرهابيّة" في سوريا نفسها. أما في السياسة العلنيّة، فتقترح إعلان وجود ممرّ لمجموعات متطرّفة في سوريا غير محصورة بحماس والجهاد الإسلامي، وترى ان إعلان الجهود السوريّة ضد المجموعات المتطرّفة يجب ان يكون بطريقة تظهر "ضعف الحكومة وبوادر عدم استقرارها" ونتائج سياساتها.
وتصل الوثيقة إلى خلاصة تتناقض مع السياسة العلنيّة للإدارة الأميركيّة آنذاك، إذ تشير الى أنه من الصعب الحصول على "صورة دقيقة للتهديد الذي يشكّله الإسلاميّون المعادون للنظام في داخل سوريا. (لكن) الأكيد ان هناك تهديداً بعيد المدى". وفيما تعترف بوضع الأسد القوي في حينه تخلص إلى ضرورة "استغلال نقاط الضعف» لتكوين «فرص لنا لزعزعة عمليّة صنع القرار (في سوريا) ولإبقائه في حالة عدم توازن ولجعله يدفع ثمن أخطائه".
وتدعّم الوثيقة فكرة ان الحكومة الأميركيّة، وإن لم تخلق حالة المعارضة والاحتجاج في سوريا حيث هناك ألف سبب وسبب للمعارضة والاحتجاج ضد النظام، فإن واشنطن مسؤولة بدرجة كبيرة عن تدهور الوضع في سوريا، وتحويل حالة سياسيّة إلى حرب مُدمّرة بين النظام وبين عصابات مُسلّحة تلقى الدعم والتمويل والتسليح من دول الخليج ومن الدول الغربيّة. لم تخلق الإدارة الأميركيّة حالة الطائفيّة والمذهبيّة في سوريا وفي العالم العربي، لكنها أجّجتها وأشعلتها واعتنقتها (من خلال وسائل الإعلام العربيّة المُطيعة لها) سياسة رسميّة ضد كل أعداء الحكم الأميركي في المنطقة العربيّة.