وزارة الإعلام
شدد الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة ، في كلمة له خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي أمس، وخصصت لمناقشة تقرير الأمين العام الدوري حول تنفيذ قرارات المجلس 2193 و2165 و2191 ، على أن إدخال المساعدات يجب أن يتم وفق مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للمساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ وفي مقدمتها احترام السيادة السورية ووحدة أراضيها، وانطلاقاً من الالتزامات الناجمة عن خطط الاستجابة الموقعة مع الحكومة السورية.
ولفت الجعفري نظر المجلس، إلى أنه لا يمكن التعامل مع الوضع الإنساني المؤلم في سورية بمعزل عن خلفيات التدخل السياسي والعسكري والاقتصادي الخارجي في المشهد السوري، لأن هذا التدخل الخارجي كان السبب في بروز وتغذية وانتشار واستمرار ظاهرة الإرهاب في سورية والمنطقة، وهو السبب في إعاقة التقدم على المسار السياسي.
ونبه الجعفري، إلى أن هذا التدخل هو السبب الرئيسي في نشوء واستمرار الأزمة الإنسانية التي تعيشها بعض المناطق في سورية، الأمر الذي يعني أنه لا يمكن تحسين الوضع الإنساني بشكل ملموس وحقيقي ومستدام دون وقف هذا التدخل الفظ في شؤوننا الداخلية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وتصفية تجلياته المتمثلة بدعم الإرهاب وإعاقة تقدم المسار السياسي وفرض إجراءات قسرية أحادية الجانب على الشعب السوري.
واعتبر الجعفري أنه من البديهي أن المعاناة الإنسانية لا يمكن لها أن تنتهي تماماً بمجرد تقديم بعض المساعدات الإنسانية في هذه المنطقة أو تلك، حيث أثبتت تطورات الأحداث صحة الطرح السوري، فعلى الرغم من كل الجهود الإنسانية المبذولة لم يتم تخليص السوريين المحتاجين من معاناتهم بعد ولم يتم السماح للمهجرين السوريين بفعل الإرهاب بالعودة إلى بيوتهم وأعمالهم وحياتهم المعتادة، ولم يتم توفير الأمن والطمأنينة لهم ولأطفالهم إلا في المناطق التي أعاد الجيش العربي السوري لها الأمن والأمان بعد دحر الإرهابيين منها وتلك الأماكن التي تمت فيها مصالحات وطنية محلية.
وتابع الجعفري ، أثبتت هذه المصالحات من جديد أن السوريين قادرون على الجلوس مع بعضم البعض وحل مشاكلهم بأنفسهم إذا ما توقف التدخل الخارجي في شؤونهم وإذا تم إلزام حكومات الدول الراعية للإرهاب بوقف سياساتها الدموية تلك.
واعتبر الجعفري، أنه لا يمكن للبعض بما في ذلك دول أعضاء في هذا المجلس أن يستمر بالاختباء وراء ما يسميه "المعارضة المسلحة المعتدلة" لتبرير استخدامه للإرهابيين والمتطرفين كأداة لتنفيذ أجنداته السياسية في سورية وفي دول أخرى، وخاصة أن الممارسات الإرهابية لهذه المعارضة المعتدلة قد افتضح أمرها للقاصي والداني.
وتساءل الجعفري، لماذا يتم تشريع وجود ما يسمى "معارضة مسلحة معتدلة" في سورية فقط دون غيرها من الدول.. لماذا تم تخصيص السوريين بهذا الاختراع المسمى "معارضة مسلحة معتدلة" فها نحن نشهد حملة في الإعلام الغربي للترويج لفصائل مسلحة في سورية أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة على أنها معارضة معتدلة مثل ما يسمى حركة "أحرار الشام" الإرهابية والتي امتدحت أداءها صحيفة نيويورك تايمز يوم أمس واعتبرتها حليفاً مثالياً للولايات المتحدة الأمريكية.
وشدد الجعفري، على أنه من واجبات الحكومة السورية الدستورية ومسؤولياتها الوطنية حماية مواطنيها من آفة الإرهاب والتطرف والاتهامات، ولا يمكن للحكومة السورية أو أي حكومة مسؤولة في هذا العالم أن تقف مكتوفة الأيدى بينما يقوم الإرهابيون باستهداف المدنيين الآمنين فى مدنهم بالقذائف العشوائية كما يجري في دمشق وحلب وغيرهما من المدن السورية، إذ لا بد من الرد على مصادر إطلاق القذائف التى يطلقها الإرهابيون وبذلك فإن الجيش العربي السوري يتصرف وفقاً للقانون الدولى لمحاربة الإرهاب وحماية المدنيين.
وأوضح الجعفري، أن ما يسمى "جيش الإسلام" الإرهابي المرتبط بالسعودية يمطر العاصمة دمشق بمئات القذائف العشوائية وما يسمى "جيش الفتح" المرتبط بتركيا وقطر يمطر بدوره مدينة حلب وقرى ادلب بمئات القذائف العشوائية ، هذا في حين يعيث ما يسمى "لواء اليرموك" المرتبط بالأردن وإسرائيل فساداً وتخريباً في جنوب سورية والسؤال هنا.. هل قصف المدنيين في دمشق وحلب بشكل عشوائي يعد أحد ممارسات المعارضة المعتدلة، حيث أمطر هؤلاء "الحمائم المعتدلة" دمشق ومحيطها ب92 قذيفة صاروخية يومي 23 و24 آب الجاري ما أدى إلى عشرات الضحايا في أرواح المدنيين الأبرياء..
وتساءل الجعفري.. لماذا لم ينبس البعض في هذا المجلس ممن يدعي الحرص على أرواح المدنيين السوريين ببنت شفة إزاء هذه الجرائم.. وهذا الموقف ذاته تكرر عندما تم قطع المياه عن دمشق وحلب لأسابيع من قبل هذه "المعارضة المسلحة المعتدلة"، فهل يعتبر هذا الفعل واعمال الخطف والقتل والتعذيب والسبي من أفعال الاعتدال والتحرك السلمي على طريق الديمقراطية والحرية.
وعبر الجعفري، في بداية الجلسة عن ترحيب الحكومة السورية بتعيين ستيفن اوبراين وكيلاً للامين العام للشؤون الانسانية متمنياً له النجاح في تنفيذ المهام الجسيمة الموكلة إليه.
واعتبر الجعفري، أن الإرهاب تغذى على سوء تقدير في الحسابات السياسية لدى بعض الحكومات فكانت الضحية شعوبنا نحن.. حيث دمر الإرهاب الحضارة والتراث الثقافي كما حصل في مدينة نمرود الآشورية في العراق وفي مدينة تدمر التاريخية في سورية، حيث طالت يد الإرهاب معبد "بعل شمين" التاريخي وأحد أبرز علماء الآثار في العالم وهو العالم السوري خالد الأسعد.
وأشار الجعفري، إلى أن سورية تعتبر زيارة اوبراين إلى سورية ولقاءاته مع المسؤولين السوريين وزيارته إلى حمص إنما تشكل فاتحة طيبة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بغية تعزيز التعاون الشفاف مع الأمم المتحدة في المجال الانساني، وخاصة إننا نشعر بالارتياح للأفكار التي طرحها اوبراين حول الارتقاء بأجواء التعاون بين الحكومة السورية ومكتب الأوتشا.
وأشار الجعفري، في ختام كلمته إلى بعض المغالطات التي تضمنها تقرير الأمين العام، مشيراً إلى أن الحكومة السورية وافقت على إدخال مساعدات إغاثية إلى مدينتي حرستا ودوما في ريف دمشق وإلى الفوعة، وتدرس حالياً الطلبات الموجودة لديها مع الأخذ بالحسبان اعتبارات عدة في مقدمتها الوضع الأمني على الأرض وضمان إيصال المساعدات الانسانية إلى مستحقيها الفعليين وضمان عدم وقوعها في أيدي التنظيمات الإرهابية.
وختم الجعفري، بلفت نظر المجلس إلى مخالفة قانونية غير مقبولة في تقرير الأمين العام حول تطبيق القرارين 2139 و 2165 تتمثل باستخدام التقرير لعبارة "المجموعات المسلحة من غير الدول" لوصف المجموعات المسلحة الإرهابية المصنفة من قبل مجلس الأمن ككيانات إرهابية مثل تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" وغيرهما من الفصائل الموالية لهما والمرتبطة بتنظيم القاعدة، فلا يمكن اعتبار الإرهابيين في سورية "مجموعات مسلحة من غير الدول" لأن هذا التعبير حيادي بالمطلق ويخالف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب.
وكالات