شاعر الطفولة....في الذكرى الرابعة لرحيله

وزارة الإعلام 

 

سليمان العيسى شاعر الطفولة والأطفال....بدأت حياة الشاعر سليمان العيسى، من مسقط رأسه في غرب أنطاكيا الذي أصبح جزءا من الأراضي التركية فيما بعد. ومرورا بالأحلام السياسية التي جعلته طريد السلطات المحلية والعربية. وانتهاء بغربته التي آثر أن يقضيها في اليمن لـ15 عاما.

ما بين كل هذا، أثرت عليه "النكسة" كما أثرت على أبناء جيله، فانصرف إلى كتابة شعر الأطفال بشكل كبير، وعرفه السوريون في شكل خاص، في شعر الأطفال حيث طبعوا قصائده في الكتب المدرسية على نطاق واسع، كان يتم التشديد على تلامذة المدارس لحفظ قصائده إلى درجة حفظ اسمه مع النص، فما إن ينتهي التلميذ من قراءة مقطوعات الحفظ، حتى يتلو على الفور وكجزء من القصيدة فيقول: سليمان العيسى!

ومن جهة ثانية، وقعت تجربة سليمان العيسى ضحية ثقافة الحداثة الشعرية العربية، فتم التعامل معه اعتباطيا بصفته شاعرا مدرسيا عاديا، فنشأت أجيال أدبية كاملة دون حتى أن تعطي لنفسها فرصة التعامل الفني مع تجربته، وتم الحكم عليه بـ«الإعدام» الفني، فأُهمِل من قِبل كل الأجيال الأدبية الجديدة وتم التعامل معه بلا مبالاة وصلت إلى حد الظن بأن العيسى قد فارق الحياة أكثر من مرة.

في الحقيقة، هناك شعراء غير سليمان العيسى كانوا هدفا دسما للتنظير الحداثي الذي أطاح بشعراء كبار، مثل نزار قباني، إلا أن قوة الأخير وشهرته وتجدده المتواصل أرغم كل شيوخ الحداثة على الاعتراف بموهبته الفذة. ولم يقع قباني ضحية الذوق الأدبي الجديد، الذي كاد يطيح حتى بنظرية الشعر العربي. ومثله الشاعر الكبير عمر أبو ريشة الذي أثبت قدمه في تاريخ الشعر العربي، وفي عز قوة التنظير الحداثي. إلا أن العيسى لم يستطع أن يفلت من خطيئة الحداثة، فكان ضحيتها الأشهر وشاعرها الذي غيّبه التنظير بعد أن غيبه الاستخدام الآيديولوجي المفرط.

 

ولد العيسى عام 1921، وصدر له عشرات الكتب والمسرحيات الشعرية، ومن كتبه «شاعر بين الجدران» 1954، «قصائد عربية» 1959، «أمواج بلا شاطئ» 1961، «رسائل مؤرقة» 1962، «أزهار الضياع» 1963، «دفتر النثر» 1981، «الكتابة أرق» 1982. وسواها من كتب شعرية كثيرة افتتحها بـ«مع الفجر» في أول الخمسينات من القرن الماضي. ثم ديوانه «أعاصير في السلاسل». أما توجهه الناقد الثوري فقد خطه في «رمال عطشى» عام 1960، حيث ضمّنه نقدا وسخطا على ما آلت إليه أمته، وهو الذي صار اسمه متلازما مع حزب البعث، ليصبح شاعر البعث بلا منازع.

توفي الشاعر السوري سليمان العيسى عن عمر ناهز الـ 92 عاما في العاصمة دمشق بعد صراع طويل مع المرض.

ويعتبر الشاعر الراحل من أهم الشعراء السوريين، وقام بكتابة كافة النصوص الشعرية في كتب التعليم الابتدائي في سورية.

 

وبدأ العيسى بكتابة الشعر في الـ 9 من العمر، وكتب أول ديوان شعري له في القرية التي ولد فيها، قرية النُّعيرية، وتحدث فيه عن هموم الفلاحين وبؤسهم.

 

شارك سليمان العيسى لاحقا ومن خلال قصائده القومية في المظاهرات والنضال القومي الذي خاضه أبناء لواء اسكندرونة ضد الاحتلال التركي، وكان حينها في الصف الخامس والسادس الابتدائي، أي في السن الـ 11 و 12 عاما.

 

وغادر لواء اسكندرونة بعد سلخه عن سورية عاما 1939، ليتابع مع رفاقه الكفاح ضد الانتداب الفرنسي، وواصل دراسته الثانوية في ثانويات حماة واللاذقية ودمشق.

 

ويعتبر العيسى من مؤسسي "اتحاد الكتاب العرب" في سورية عام 1969 م. والشاعر الراحل متزوج وله ثلاثة أبناء وهم معن، وغيلان، وبادية.

 

 

 

2017-08-09