وزارة الإعلام
عقد مجلس الشعب أمس جلسته الثانية من الدورة العادية العاشرة من الدور التشريعي الأول برئاسة رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام وحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي وأعضاء الحكومة.
ولفت اللحام في كلمة له خلال افتتاح الجلسة إلى أن الجلسة تناقش ما تم إنجازه من عمل مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لخدمة الوطن والمواطن سواء ما يتعلق منه بمناقشة مشاريع القوانين التي تم إقرارها أو ما يتعلق بعمل الوزارات وخططها المستقبلية والعاجلة للتعامل مع تداعيات الحرب الإرهابية التي تتعرض لها سورية منذ أكثر من 4 سنوات وتلقي بظلالها السلبية على حياة المواطن ومعيشته اليومية.
ووصف اللحام العمل التشريعي بالنشط جداً خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تم إقرار العديد من القوانين والتشريعات التي تؤسس لقاعدة تشريعية متطورة في سورية تساعد على تطوير منظومة العمل التنفيذي الذي تقوم به الحكومة على مستوى الوزارات والمؤسسات الخدمية وغيرها وقال: نطمح إلى مزيد من العمل التشريعي بما يواكب متطلبات العصر والمرحلة التي تعيشها البلاد.
وأكد اللحام ضرورة تطوير أساليب العمل الوطني الاجتماعي والإنساني لمجلس الشعب وأعضائه بشكل يزيد من قدرة المؤسسة التشريعية على التواصل الدائم مع المواطنين في كل مواقع العمل ومعرفة همومهم ومشاكلهم وتطوير عمل لجنة المصالحة الوطنية التي تعمل مع الجهات المعنية على المستوى الرسمي والأهلي من أجل لم الشمل وبلسمة الجراح وإطلاق الحوار بين أبناء الوطن بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم السياسية وتشجيعهم على الانخراط في الحوار الوطني من أجل سورية المستقبل التي تحتضن جميع أبنائها.
وقال اللحام: إن الشراكة التي نعمل بها مع السلطة التنفيذية في مجال العمل الرقابي هي إطار عمل جيد ينبغي تطويره والاستفادة من تجربة السنوات الأربع الماضية لتجاوز العقبات وإيجاد الحلول الممكنة للقضايا التي تؤثر في حياة المواطن وبالتالي تعزيز صمود السوريين، مؤكداً أن ما كان يخطط له أعداء سورية فشل والأيام القادمة ستثبت ذلك وأن الحرب الإرهابية الدولية في طريقها إلى الاندحار رغم التصعيد وزيادة التسليح والتمويل وتمرير المرتزقة التكفيريين إلى سورية بفضل بطولات الجيش العربي السوري الذي يسطّر نجاحات باهرة في قهر الإرهاب بمختلف ساحات القتال.
بدوره ثمّن الحلقي دور أعضاء مجلس الشعب في تفعيل الجهود البرلمانية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وحشدها لمواجهة الفكر الإرهابي الوهابي المتطرف دفاعاً عن الدولة السورية وثوابتها ومدنيتها إضافة إلى دور اللجان المنبثقة عن المجلس في متابعة ورصد الخلل والتقصير الحكومي إن وجد وتصويبه ودور لجنة المصالحة الوطنية في ترسيخ الوحدة الوطنية والعيش المشترك وإنجاز مصالحات في المحافظات السورية.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أهمية تكاملية الأدوار بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية للارتقاء بالمستوى المعيشي والخدمي للشعب السوري ورفع مناعة الوطن أمام ما يتعرض له من تحديات، مؤكداً أن سورية بقيت متماسكة لأنها دولة مؤسسات تعمل بانسيابية وتكاملية وتؤدي أدوارها الوطنية رغم كل أشكال التآمر والتحديات التي تحدق بها وبتوجيه وإشراف مباشر من قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد.
وقال الحلقي: إن الحرب على سورية تدخل عامها الخامس ورغم الآلام ومشاهد الدم والدمار يتمسك السوريون بالتفاؤل والصمود لتحقيق غد أفضل من خلال إرادة الحياة لديهم وثقتهم اللا محدودة بالجيش العربي السوري صانع الانتصار وساحق الإرهاب، مؤكداً أن الجيش يسطّر أروع ملاحم البطولة والفداء رغم التصعيد الكبير والدعم اللامحدود للإرهاب من دول مثل أمريكا والغرب الاستعماري وتركيا و"إسرائيل" والأردن وقطر والسعودية.
وشدّد الحلقي على أن السلاح والرجال والمعنويات وواقع الميدان بأحسن حال والمستقبل واعد والجيش العربي السوري متماسك وقوي ويقاتل في أكثر من 500 نقطة اشتباك حفاظاً على السوريين وحماية لوحدة أراضيهم، مضيفاً: رغم بعض الانتكاسات التي حصلت مؤخراً يدرك السوريون تماماً أن الحرب ليست خسارة معركة هنا وهناك والعبرة بالنتائج.
وقال الحلقي: بتوجيه من السيد الرئيس الفريق بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة يجري الآن استكمال الدراسة لأجل دفع مكافأة مالية تحت عنوان "مهمة قتالية" لمقاتلي الجيش العربي السوري الذين يقفون في الصفوف الأمامية بالتماس مع التنظيمات الإرهابية المسلحة ومقدارها عشرة آلاف ليرة سورية شهرياً سنبدأ بدفعها اعتباراً من بداية الشهر القادم إضافة إلى تأمين وجبة طعام ساخنة لهؤلاء الأبطال بالتوازي مع ما اتخذته الحكومة الأسبوع الماضي من زيادة الطعام لكل العاملين في الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي والدفاع الشعبي.
وتابع: علينا اليوم أن نتوحد أكثر من أي وقت مضى ونؤازر جيشنا ونلبي نداء الواجب بالخدمة الإلزامية والاحتياطية لأنه الضامن الحقيقي لوحدة أراضينا وهو قادر مع حلفاء سورية في محور المقاومة على إجهاض مشروع التقسيم والأطماع المحلية والدولية.
وفيما يخص الواقع الخدمي أشار الحلقي إلى أن الحكومة تمضي بتأمين متطلبات الصمود وتعزيزها بشكل مستمر عبر تأمين مستلزمات المواطنين من مواد تموينية ومشتقات نفطية ومتطلبات خدمية وتوفير مستلزمات صمود القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي والدفاع الشعبي وتعزيز قدراتها القتالية ورفع جاهزيتها ورفدها بالكادر البشري المؤهل بالتوازي مع الالتزام باستحقاقات الشهداء وتقديم المساعدات والدعم لذويهم والاهتمام بجرحى الحرب وتشميلهم بالمنح الإنتاجية المولدة للدخل وتأمين كل متطلبات علاجهم.
وبيّن أن الحكومة تمضي أيضاً بتعزيز المصالحات المحلية وصولاً إلى المصالحة الوطنية الشاملة للتغلب على المؤامرة ووقف نزيف الدم والموارد والنهوض بالواقع الاجتماعي للسوريين وتوفير حلول عملية وملائمة للإيواء وتوفير سبل العيش والتعويض على المتضررين، مرحباً بالجهود الصادقة للمنظمات الدولية الإنسانية الرامية للمساعدة في تخفيف العبء الإنساني، مؤكداً أن الحكومة تتحمل الجزء الأعظم من جميع المساعدات الموزعة في سورية وبحدود 70 بالمئة.
وجدّد الحلقي دعوة الحكومة لأبناء سورية المهجّرين الذين أجبروا على مغادرتها بسبب تنامي ظاهرة الإرهاب والموجودين في دول الجوار بالعودة إلى حضن الوطن وقال: نحن على استعداد تام لتأمين مكان إقامتهم وتقديم العون لهم.
وأوضح أن الحكومة تسعى رغم اشتداد العقوبات الاقتصادية لتأمين السلع الأساسية للمواطنين وتوفير المواد التموينية عن طريق الخط الائتماني الإيراني وبيعها بأسعار تقل عن أسعار السوق بنحو 10 إلى 20 بالمئة ضمن منافذ مؤسسات التدخل الإيجابي بالتوازي مع تأمين مستلزمات الإنتاج للفلاحين والمزارعين والمربين والاستمرار بعملية تمويل المستوردات الضرورية ومنح إجازات الاستيراد وتطوير الإنتاج المحلي ودعم الصادرات وحماية الصناعة الوطنية التي شهدت حالة من التعافي وزيادة في الإنتاجية.
وبيّن أن لجنة إعادة الإعمار تواصل جهودها لإعادة تأهيل البنى التحتية والمنشآت العامة التي أصابها الضرر نتيجة التخريب التي تقوم به التنظيمات الإرهابية، حيث وصلت المبالغ التي صرفت على القطاع العام إلى 20.2 مليار ليرة سورية وللقطاع الخاص 13.5 مليار ليرة سورية.
وقال: تتابع الحكومة تعاطيها الإيجابي مع كل المبادرات العربية والدولية التي من شأنها إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وهي تعلن اليوم أنها مستمرة بمتابعة الاتصالات مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا والتمسك بمسار موسكو باللقاء بين الحكومة والمعارضات للتوصل إلى نقاط التقاء وتحديد مفاهيم المرحلة القادمة، مضيفاً: الحكومة تنظر إلى المعارضة الوطنية كشريك في عملية الحوار السوري -السوري الذي من شأنه الحفاظ على سيادة سورية ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله ورفض أي تدخل خارجي في الشؤون السورية.
وأضاف: الحكومة وبتوجيه من قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد تعمل على ترسيخ علاقات التعاون مع الدول الصديقة ولاسيما روسيا ودول "بريكس" وبيلاروس وكوريا الديمقراطية وأرمينيا وكوبا ومحور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله.
وختم الحلقي كلمته بالتحية لقواتنا المسلحة الباسلة والرحمة لأرواح شهداء الوطن، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى.
من جهة ثانية استمع مجلس الشعب إلى مداخلات الأعضاء التي تركزت حول قضايا خدمية واقتصادية تهم المواطنين.
وفي معرض رده على تساؤلات واستفسارات أعضاء المجلس أشار الدكتور الحلقي إلى أن الحكومة تسعى جاهدة إلى الارتقاء بأدائها إلى مستوى صمود الشعب السوري وجيشه الباسل وتسخير جميع الإمكانات والموارد على محدوديتها لتأمين جميع متطلبات المواطنين الأساسية، موضحاً أن الحكومة تسخر أغلب مقدراتها لتأمين المجهود الحربي المتنامي والمتصاعد في ظل استمرار هذه الحرب الشرسة ضد وطننا.
وبيّن رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة ومنذ بداية الأزمة في سورية لم تتخل يوماً عن تأمين رواتب الموظفين العاملين منهم أو المتقاعدين وإن حدث أي تقصير أو خلل في بعض المحافظات كالرقة وإدلب سببه بعض الإجراءات الإدارية وهذا الأمر لا يعكس عجز الحكومة عن تأمين متطلبات مواطنيها، مبيناً أن اللجنة العليا للإغاثة تؤمن جاهدة المساعدات الغذائية والإنسانية لأكثر من 6,2 ملايين مواطن داخل سورية إضافة إلى تزويد نحو 527 مركز إقامة مؤقتة بكل ما يحتاجه من غذاء ودواء وكساء.
وأكد سعي الحكومة إلى المحافظة على مستوى مقبول لأسعار السلع والمواد الغذائية في سبيل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين على الرغم من الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوري وارتفاع التكاليف وتذبذب سعر صرف الليرة، مبيناً أن الحكومة نجحت في خفض أسعار المواد المرتبطة بالقطع الأجنبي إلى نحو 20 بالمئة في بعض الحالات في حين خفضت سعر الخضر والفواكه إلى نسبة تتراوح بين 100 و200 بالمئة.
وأوضح الدكتور الحلقي أن الحكومة السورية تتلقى دعماً لا محدوداً من القيادة والشعب الإيراني الصديق عبر الخطوط الائتمانية الحالية أو أخرى جديدة لاستجرار المحروقات والسلع والمواد الغذائية، موضحاً أن جميع احتياجات سورية من المشتقات النفطية اللازمة لعمل المصافي يتم تأمينها من إيران بفعل المتابعة الحثيثة للفريق الاقتصادي المختص من البلدين، كاشفاً في الوقت ذاته عن أن الأسبوع القادم سيشهد تواتراً منتظماً لناقلات النفط التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين الجانبين وأنه اعتباراً من نهاية شهر آب القادم ستتم تلبية طلبات المواطنين من مادة المازوت.
ولفت الحلقي إلى أن شحنة القمح المقدمة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والشعب الروسي الصديق بدأت تصل تباعاً إلى الموانئ السورية وهي في طريقها إلى كل المحافظات السورية.
وأشار إلى وجود خطة لإدارة الطلب على المياه أعدتها وزارة الموارد المائية بتكلفة 16 مليار ليرة ستبدأ الحكومة بتطبيقها بدءاً من محافظة حلب حيث سيتم حفر 130 بئراً جديدة وإعادة تأهيل 100 بئر أخرى وتخصيص خزانات مياه في عدد من المناطق بسعات كبيرة تصل إلى 4000 متر مكعب إضافة إلى حفر آبار إسعافية في ريف حماة، لافتاً إلى عدم وجود مشاكل في تأمين الدواء لحلب فجميع مستلزمات الإسعاف والأدوية الوقائية والأمراض المزمنة متوافرة.
وأوضح رئيس الحكومة أن زيادة استخراج النخالة إلى نسبة 95 بالمئة وفّرت على الحكومة نحو 700 طن من القمح يومياً، مؤكداً جودة رغيف الخبز وتحقيقه للمواصفات القياسية السورية والعالمية بعد إجراء العديد من التجارب الناجحة.
وأشار إلى استيعاب نحو 80 بالمئة من خريجي الكليات الهندسية في مؤسسات الدولة المختلفة، موضحاً أن المديرية العامة للجمارك تعمل على ضبط التدفق غير النظامي للسلع التي تشكل ضرراً على الصناعة الوطنية في ظل انفلات الحدود مع بعض دول الجوار وتذبذب سعر صرف الليرة السورية إضافة إلى قيامها بجولات تفتيشية على بعض الأسواق التي يتوقع وجود مواد مهربة فيها، مبيناً في الوقت ذاته أن إيرادات الجمارك وصلت حتى نهاية شهر أيار الماضي إلى 39 مليار ليرة.
وفي مجال مكافحة الفساد أكد الحلقي أن الحكومة لن تتوانى عن محاسبة أي شخص مهما كان سلّمه الوظيفي، مشيراً إلى أن عدد المصروفين من الخدمة وصل حتى الآن إلى نحو 9332 موظفاً تمت إعادة عدد منهم بعد تقديمهم طلبات تظلم ودراستها من لجنة القانون 137 المشكّلة لهذه الغاية.
وأحال المجلس أسئلة الأعضاء الخطية إلى مراجعها المختصة عن طريق رئاسة مجلس الوزراء.
ورفعت الجلسة إلى الساعة الثانية عشرة من اليوم الثلاثاء.
وكالات