جنرالات أم عارضات أزياء؟

وزارة الإعلام

 

نبيه البرجي

الشيء الذي لم يقله انه يريد جنرالات على شاكلة عارضات الازياء. هذه المصطلحات لم تدخل البتة اللغة العسكرية. وعد بـ "طائرات جميلة جديدة، وبتجهيزات جميلة جديدة".

دونالد ترامب لم يكن يتحدث عن الجيش الأفغاني ولا عن الجيش العراقي. كيف يمكن لنا أن نتصور كل ذلك التخلخل في الجيش الأميركي والعالم مبهور بين طائرات "الشبح" بشكلها المهيب والراعب، وطائرات الأباتشي التي على شكل حيوان خرافي هبط للتو من كوكب آخر.

نائب قائد سلاح الجو الجنرال ستيفن ويلسون أعطى صورة فجائية عن وضع هذا السلاح. وصف الأسطول الجوي بـ "الأصغر حجماً والأقدم في تاريخنا" والطيارون لا يحلقون ما يكفي للحفاظ على قوة الأداء.
شكوى أخرى من نائب قائد سلاح البحر الجنرال بيل موارن كما أن لنائب قائد مشاة البحرية (المارينز) الجنرال غلين فورد شكواه أيضاً من النقص الدراماتيكي في الجاهزية.

لنعلم أن موازنة وزارة الدفاع هي 600 مليار دولار. جوزف ستيغليتز الحائز نوبل في الاقتصاد والذي كان أول من تنبأ بالأزمة المالية في عام 2008 قال "هذا الرجل يقودنا الى جهنم".
وسأل "هل هذا كله للدفاع عن أميركا؟". بادئ بدء أين هي حدود أميركا، وهل هي حدود الكرة الأرضية أم تتعداها الى الكواكب الأخرى؟

ستيغليتز يحذر من التقويض الكارثي للبنية المالية، والمصرفية، الأميركية "اذا ما حاولنا تصنيع أسلحة وتجهيزات ما فوق الكرة الأرضية". هذه لها تكلفتها التي تتعدى الخيال فكيف للاقتصاد الأميركي الذي يواجه ألف مشكلة ومشكلة أن يستوعب احتمالات الانهيار؟

العالم الاقتصادي يسخر من كلام ترامب حول ما وصل اليه الروس والصينيون في دفع قوتهم العسكرية الى مستويات قياسية ليقول أن التكنولوجيا العسكرية في الولايات المتحدة أكثر بكثير من ان تكون أسطورية...
اذاً الرئيس الذي تقف كل القوى السياسية والاستخباراتية والمصرفية والصحافية وحتى الهوليوودية، ضده، يريد أن يحمل القوات المسلحة على الوقوف الى صفه....

الطريف قول ستيغليتز أن ترامب يتعامل مع الجنرالات على أنهم "ديوك الأحياء". البنتاغون لا يدار بسياسة الإغراء أو الإغواء وفي داخله الأراء متضاربة حول مقتضيات التدخل في الأمكنة الساخنة.
ذات يوم قالت مادلين أولبرايت أن الثكنات ليست المكان المثالي للجنود، وقالت أنها ضد أن "يصبح جنودنا مثل نافخي القرب الاسكتلندية بوجوههم البضة وبثيابهم المزركشة".

زبغنيو بريجنسكي الذي التقى به مرات عدة قال "حقاً لم أفهم ما في رأسه والى أين يقودنا رأسه". مجلة "ديرشبيغل" الألمانية احتل ترامب غلافها وهو يحمل السيف الذي قطع به رأس تمثال الحرية في نيويورك.
هذا كان  يمكن أن يفعله تنظيم الدولة الاسلامية لو وصل الى مانهاتن. هوذا رجل في البيت الأبيض لا يفهم اميركا (الا من ليالي لاس فيغاس)، ولا يفهم القيم الأميركية الا من خلال أروقة وول ستريت...

ها هو يتصل بفلاديمير بوتين وشي جينبينغ. إذا لا عدو هناك سوى آية الله خامينئي. وعلى هذا الأساس يفترض بأميركا أن يكون لها جيش ويكتسح ايران كما كان الآباء يجتاحون قرى الهنود الحمر...

رجل لا يدري أن الكرة الأرضية أكثر تعقيداً مما يتصور. قد يقطع رؤوساً كثيرة ليسقط رأسه أخيراً. هذا على الأقل ما يقوله جوزف ستيغليتز ومعه بول كروغمان زميله في الاقتصاد وفي نوبل...
 

 
 
2017-02-16